بلاد المطربين أوطاني
كتبهاأنثى ، في 19 أكتوبر 2006 الساعة: 18:11 م
بقلم أحلام مستغانمي
وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالدإلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد· كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء،وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.
كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمئةصفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن منالتاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلىأمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر فيالتلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابةبمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهميأنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهماللغة العربية!
وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة" (دي دي واه)، وقضيت زمناًطويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففةشعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حققمجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئتالمشرق في الزمن الخطأ.
ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبدالقادر،وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بوحيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواريبومدين والمليون شهيد. اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثلهفي "ستار أكاديمي". وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذينأحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها. هذاعندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.
وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء،تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو،صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيلاليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفارمشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطنهيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن. فلا أرى أسماء غير هذه لشحذالهمم ولمّ الحشود.
وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصريمحمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتىاستحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضلمن أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسؤولوالأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحىجرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كلموعد لوصول طائرة من بيروت.
في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان،قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّمحاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً.. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذيأطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلةبين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّمن مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجةالأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّلإلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلدهعالياً!
ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه"!ك
* * * * *
ترى من أي البلاد أنتم..!ص
تحت ظل من بنيتمحضارتكم؟؟
أيأتي يوم تكون سير نانسي وهيفاوجادشويري وعمر العبدللات وعباس ورابح وشعبولة هم تاريخنا الذي يدرس لأحفادناوأبنائهم!! ق
أيكون ستار أكاديمي هو معركتنا الاعظموالبطولة الوحيدة التي يحشد لها الشباب الوقت والمال والجهد والدعاء..!!ص
والفائز فيها كمن فتح عمورية ..سيهبلأجله مستشعر ويقول فيه: ط
لا أدري ما يقول.. فحتى مخيلتي تعجزأمام هذا الوطن!!د
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من أوراقهن | السمات:من أوراقهن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 19th, 2006 at 19 أكتوبر 2006 9:36 م
لطالما عشقت الحرف بين أصابعها، وهاأنذا أجدني لاهثاً وراء كلماتها مجدولة الحروف كظفيرة تزدان بنسقها مدونتك الأنثوية. دمت بخير أنثى ولأحلام مستغانمي صهوة الجمل الصّامتة.
أكتوبر 20th, 2006 at 20 أكتوبر 2006 2:52 ص
ادراك الناس غاية لا تدرك
رائعة انتي وناعمة سلمت يداكي
أكتوبر 20th, 2006 at 20 أكتوبر 2006 2:45 م
الرقيقة أنثى
إن أحلام الجزائر ية… تملأ الوطن العربي ألم تسمعي عن أحلام الفلسطينية والمغربية والأردنية والتونسية والمصرية واللبنانية … والسورية والعراقية… ماذا أعد لأعد…
لكن الأحلام الوطنية مخنوقة مثل أحلامنا السائلة عن الوجع المحفور في أدمغتنا…
لك الله يا مستغانم لك الله يا مرممّة الجسور لتوصلينها جاهدة إلى بيك وبيننا…
ولا نقول فعلاً سوى أوّاه… على ما يسمونه سياسة حتى جعلت رمضان اثنين والعيد أربعة… ألا نكون مسرورين
سلمت وغنمت